شركة كيرف للنحت والديكور

دعوة لكل الفنانين ***** المسابقة الدولية للفنون Art Laguna الدورة السابعة ****** www.artelagunaprize.com

    أكبر مزور لوحات في التاريخ

    شاطر
    avatar
    ماجد مقداد
    الإدارة

    عدد المساهمات : 180
    تاريخ التسجيل : 29/12/2009
    العمر : 35
    الموقع : http://majedfn.malware-site.www/

    أكبر مزور لوحات في التاريخ

    مُساهمة من طرف ماجد مقداد في الثلاثاء نوفمبر 09, 2010 11:11 pm


    الفنان الهولندي خيرت يان يانسن: أكبر مزوِّر في القرن العشرين على الإطلاق



    [b][/b]
    [b]
    زوّر 1600 لوحة، وعاش بإسمَينِ مُستعارَين، ولديه سبعة حسابات مصرفية ملفقّة
    عادت إلى السطح مُجدداً قضية الفنان الهولندي خيرت يان يانسن الذي يُعَّد أكبر مزوّر للأعمال الفنية في القرن العشرين، عندما أصدرت المحكمة الفرنسية في مدينة أورليانز، في 2 مارس 2005 ، قراراً يقضي بإعادة " 80 " لوحة إلى " سيّد المزوِّرين " على الإطلاق، والذي أُلقي عليه القبض في 6 مايو 1994 حيث ضُبِطت بحوزته " 1600 " لوحة مزورة لعمالقة الفن في القرن العشرين من بينهم كارل أبل، كوكتو، كليمِت، ميرو، ماغريت، دالي، دوفي، شاغال، ماتيس، موندريان، بيكاسو، وغيرهم. وبعد سلسلة من التحقيقات المطوّلة التي استمرت قرابة ستة أشهر حُكِم على يانسن، وصديقته السيدة ألين فان بارين بوصفها شريكاً في الجريمة بالسجن لمدة سنة واحدة، كما مُنعا من دخول الأراضي الفرنسية لمدة ثلاث سنوات تُحتسب بعد انتهاء المدة المقررة للسجن. وجدير ذكره أن خيرت يان يانسن كان يحمل اسمين مزورين، الأول هو يان فان دن بيرخن، والثاني يوهان وليام فان تونسيرن. كما كانت لدية سبعة حسابات مصرفية بأسماء مزورة، حساب مصرفي في ألمانيا والستة الباقيات في فرنسا. وقد لاحقته الشرطة الهولندية لمدة خمس سنوات، لكنها لم تستطع أن تجد له أثراً، وكانت سعادة الإنتربول كبيرة حينما تمكنت الشرطة الفرنسية من مداهمته في بيته الريفي النائي في " La Chaux " جنوب مدينة بواتيه. ، وألقت القبض عليه وعلى " 1600 " لوحة مزيفة دفعتْ أحدهم للقول بدهشة كبيرة " هذه اللوحات تكفي لأن تملأ متحف اللوفر! ". يا تُرى، ما قصة هذا المزوِّر " الفنان "؟ ولماذا التجأ لتزوير الأعمال الفنية؟ وهل ثمة أسباب مادية قاهرة اضطرته لخوض هذه التجربة الشاقة والمثيرة في آن معاً؟ ولماذا اختار أسماء فنية محددة من دون غيرها من طراز كارل أبل، وبيكاسو، وكورنييه؟ ومنْ الذي مهّد له الطريق إلى " فن التزوير "؟ وما هي العُدد والآلات التي كان يستعملها يانسن لإتقان عملية التزوير التي أوهمت كارل أبل ذات مرة، ودفعته لأن يتأبط لوحة مزورة له من دون أن يعرف أن " سيد المزوِّرين " قد أعاد استنساخها غير مرة وباعها في أكثر من مزاد علني وبأسعار تفوق التوقعات دائماً؟ وربما يبدو السؤال الأهم هنا هو: لماذا كرّس يانسن أكثر من أربعين عاماً من عمره لتزوير الأعمال الفنية، وتقليدها، واستنساخها، وهو فنان متمكن من فنه، وقادر على الإبداع، والإتيان بما هو جديد، ومنسجم مع ذائقة النخبة والجماهير على حد سواء؟ وهل وصل به التزوير إلى حد المرض العضال الذي لا فكاك منه، أم أن روح المغامرة كانت تسكن يانسن، هذا الكائن المجازف الذي يلّف الغموض جزءاً كبيراً من حياته الخاصة التي لم يلامسها الكثير ممن تعاطوا مع تجربته الفنية بما فيها من تزوير كثير، وإضافات، ولمسات فنية يقول يانسن أنها كثيرة أيضاً؟ وقبل الإجابة على الأسئلة الكثيرة لا بد من القول بأنني كنت حريصاً على متابعته سواء في الندوات والأنشطة التي تقيمها مؤسسات ثقافية وإعلامية هولندية، أو من خلال اللقاءات أو البرامج الحية التي تنظمها القنوات التلفازية الهولندية التي انشغلت به منذ إلقاء القبض عليه من قبل الشرطة الفرنسية في منتصف عام 1994، وفي أثناء سير التحقيق معه، وانتهاءً بمحاكمته، ومصادرة أعماله الفنية المزورة، وما أثارته من لغط كبير لأن محكمة أورليانز كانت تنوي " إبادة هذه اللوحات المزيفة " لكنها كانت تخشى أن يكون من بينها لوحات أصلية، فدرجة التقليد العالية فنياً كانت تربك الخبراء، وتضعهم في دوائر الشك والحيرة، مما دفع بالمحكمة أن تعيد " 80 " لوحة فنية ليانسن، ولا نعرف مصير البقية الباقية من اللوحات المزورة.
    سيرة ذاتية موشومة بالفاقة والرغبة في المغامرة
    وُلِد خيرت يان يانسن في مدينة " والره " في هولندا عام 1943. وكان مولعاً بالكتب الفنية منذ صغره، وقد ساعده في ذلك الولع الفني المبكر أن أباه كان مُحباً للفن، وغالباً ما يصطحبه في جولات فنية لزيارة المتاحف وصالات الفن التشكيلي. ويُذكر أنه في زيارته الأولى للمتحف الوطني في أمستردام أنفق مصروفه الجيبي كله من أجل شراء لوحات مصوّرة للفنان الهولندي الكبير رمبرانت. وهذا يعني أن ذائقته البصرية كانت مُستَنفرة منذ سنوات الطفولة. وحينما أكمل تعليمه الثانوي قرر من دون تردد أن يتخصص في دراسة تاريخ الفن ليتزود بالمعرفة الفنية، ويفهم ما يدور حوله من حركات فنية واسعة اجتاحت أوروبا في القرنين الأخيرين. وفي أثناء دراسته لتاريخ الفن التقى بمايكل بودولكه، وهو تاجر لوحات أمريكي من أصل بولندي. ثم تعرّف بـ ديوكه باكر، ويبدو أن هذا الشخص هو الذي زرع في ذهنه روح المغامرة لأنه كان ضابطاً سابقاً في الجيش، وقد أُطلق سراحه من السجن بعد أن تأكدت السلطات المعنية من " حسن سلوكه وسيرته " حيث تبنى الاثنان إدارة غاليري " موكم " في أمستردام. وفي هذا الصالون أقام يانسن بعض معارضه الفنية، كما استقطب العديد من الفنانين التشكيليين، وكتب دراسات نقدية مهمة عن تجاربهم الفنية. وفي منتصف السبعينات فضَّ باكر وبودولكه شراكتهما إثر خلافات حادة، مما دفع بيانسن لأن يفتح صالوناً جديداً خاصاً به أسماه " ياكوب ". وبعد مدة الزمن فتح صالوناً ثانياً باسم " رام ". حيث ملأ هذا الصالون بلوحات لفنانين يمحضهم حباً من نوع خاص أمثال كارل أبل، وشاغال، وميرو. وفي هذين الصالونين تلقى يانسن الكثير من التشجيع، ولمس مشاعر الإطراء من قبل أصدقائه تجار الأعمال الفنية، إضافة إلى إعجاب أصدقائه الفنانين بتجربته الفنية التي كانت تتفتح يوماً بعد يوم، مقرونة برؤية نقدية حادة، وذائقة فنية عالية تميّز بين الجيد والرديء بحساسية مرهفة وسريعة. وعلى رغم هذا الإعجاب الكبير الذي كان يتلقاه من زملائه التجار والفنانين إلى أنه لم يحقق أرباحاً مادية تشجعه لمواصلة مشروعه الفني. فلا غرابة أن يكرّس بعض وقته للكتابة النقدية التي كانت تجد طريقها إلى النشر في مجلة " ألسفير " ذائعة الصيت في هولندا. غير أن الكتابة النقدية لم تضع حداً لمعاناته المادية التي بدأت تتفاقم، خصوصاً بعد أن عجز عن تسديد الإيجار الشهري لغاليري " رام " الذي يطل على " Keizersgracht " القناة المائية الأكبر التي تشق جسد العاصمة أمستردام. من هنا بدأ اليأس يهيمن على روح يانسن، إذ لم يبع من لوحاته الفنية المعروضة أي شيء يذكر بحيث يستطيع من خلاله أن يسدد إيجار الغاليري، ويؤمّن حياته اليومية. وربما ينطوي تصريحه التالي على أهمية كبيرة تؤشر على بداية انحرافه إلى " التزوير " أو طريق " الجريمة الفنية " التي يحاسب عليها القانون، إذ قال يانسن: " نظرت حولي إلى الغاليرهات المجاورة، وفكرت في النهاية بأن عليَّ أن أقدّم للناس ما يريدون.".
    بدايات التزوير والإفصاح عن الهواجس الغامضة
    أول عمل زوّره يانسن كان للفنان الكبير كارل أبل ويعود إلى سنة 1951. وكان مرسوماً بـ " الغواش " وهو نوع من الألوان المائية السميكة. وقد أحاط هذا العمل بإطار أنيق، وعرضه في مزاد علني صغير. وبينما كان يانسن جالساً في الصف الأخير من غرفة المزاد التي يرتادها في الغالب نخبة من تجار اللوحات الفنية لاحظ أن لوحتة " المزورة " قد بيعت بسعر " 2.600.00 " جلدر هولندي، وكان الشخص المقتني هو المهندس المعماري الشهير آلدو فان آيك الذي صرّح في حينه بأن قد رأى هذا العمل في أحد المعارض قبل ثلاثين سنة! وبعد وقت قصير قدّم يانسن عملاً فنياً " مزوراً " آخر للبيع في مزاد علني في لندن. وكان العمل مطبوعاً في الكالتوغ تحت عنوان " طفل مع دمية " وموقّعاً باسم الفنان أبل. وقد أرسل مقتني اللوحة صورة للعمل الفني إلى كارل أبل، وحينما شاهدها أبل قال في الحال إنها لوحته. هذه اللوحة المرسومة بألوان مائية وصلت إلى سعر يفوق التقديرات، بحيث لم تصل لوحات أبل سابقاً إلى هذا السعر الذي عدّه أصحاب المزادات العلنية كبيراً جداً. وبعد أن تلقّت الشرطة معلومات تفيد بأن هناك لوحة مزيّفة لبارت فان دير ليك بدأ البوليس بالبحث عن بيت يانسن في أيدام، لكنهم لم يعثروا عليه لأنه كان قد غادر المنزل قبل وقت قصير. وفي الوقت ذاته عثر البوليس الهولندي على " 76 " عملاً فنياً منفذّاً بالطباعة الحجرية على سطح مخزن للأجبان. وبحسب الخبراء الفنيين قالوا إن هذه الأعمال مزيّفة. وكل الإطارات الأنيقة للوحات الموجودة في المكتب الأرضي كان يانسن قد عملها بنفسه بحيث تبدو وكأنها أصلية بدءاً من الألوان المعتقة، وانتهاءً الإطارات القديمة. لم تصل هذه القضية إلى المحاكم لأنه ببساطة لم ترفع أية شكوى ضده شخصياً، بل بالعكس فقد وُجِهت الدعوة ليانسن لحضور اجتماع مع النائب العام الذي حاول أن يعقد معه صفقة تشترط توقفه عن تزوير الأعمال الفنية خلال السنوات الثلاثة القادمة، مقابل عدم رفع أية دعوى قضائية ضده في هذا الصدد. وبعد ست سنوات على وجه التحديد امتلأ السوق بالأعمال المزورة لكارل أبل، وبدأ أصحاب الغاليرهات يتهمون بعضهم بعضاً. وهكذا استمرت عمليات التزوير، ولم تكن مقتصرة على يانسن أو المزوِر الأشهر في هولندا حتى ذلك الوقت. وفي يونيو 1988 صادرت الشرطة مئات الأعمال الفنية، والطباعية المزوَرة لكارل أبل من غاليري " MAT " في أمستردام. وقد لفت هذا الغاليري انتباه المعنيين بالأعمال الفنية لأن الأسعار التفضيلية كانت مقتصرة على الأعمال الغرافيكية لكارل أبل. وبعد شهرين وجدت الشرطة ثانية أعمالاً فنية مزورة أخرى. وبالتعاون مع الإنتربول بدأت عملية اصطياد عصابة تزوير الأعمال الفنية. فقد أعلن روود أنخينهالست، صاحب غاليري " MAT " بأنه باع قرابة " 100 " لوحة مزورة لكارل أبل. كما بيعت أعمال كارل أبل المزورة في غاليرهات أخرى داخل هولندا وخارجها، وتحديداً في باريس حيث اقتناها صاحب الغاليري من تاجر لوحات يُدعى هنك أرنست. وفي نهاية المطاف تم اعتقال هذا التاجر، بينما ظل المزوِّر الحقيقي طليقاً. وبعد أربعة أشهر من حبس أرنست سوّيت هذه القضية بدفع غرامة قدرها 5.500.00 جلدر هولندي. وفي ذلك الوقت كان يانسن قد هرب من هولندا، واستقر في فرنسا حيث ألقي عليه القبض مع صديقته ألين فان بارين 6 مايو 1994.
    احتضان موهبة التزوير
    لعب أدريان فينيما، تاجر اللوحات الفرنسي المعروف دوراً مهماً في ترسيخ نزعة التزوير لدى الفنان خيرت يان يانسن، وساهم في الترويج لأعماله المزورة، وبيعها في العواصم الأوروبية لسنوات طوال مقابل شراكة رابحة، ناهيك المحفزات الأخرى التي شجعت يانسن لقبول هذا العرض المغري. فلقد وفّر له فينيما بيتاً رائعاً مبنياً على طراز القرن السابع عشر، وفي قرية نائية، وبعيدة عن الأنظار حيث جمع له كل ما تحتاجه عمليات التزوير من مستلزمات من بينها آلات الطباعة النادرة المصنوعة بين 1920و 1950 مع عُددها الاحتياطية، وكميات كبيرة من الورق المصنوع في تلك الحقبة الزمنية أيضاً، ومجموعة كبيرة من الطوابع تحمل أسماء فنانين كبار أمثال بيكاسو، دالي، وماغريت وغيرهم. كما دربّه على تزوير الشهادات الأصلية التي حصل عليها فنانو القرن العشرين، وقام يانسن بإتقان توقيعات كل الفنانين الذين يزوِّر أعمالهم ليصل بالنتيجة إلى إنجاز أعمال فنية مزوَرة لا يستطع أن يميزّها عن الأعمال الأصلية سوى يانسن نفسه! في هذا البيت الريفي الهادئ الذي حوّله يانسن إلى ما يشبه المتحف العالمي الذي يضم أعمالاً غير تقليدية " مزورَة " لفنانين مهمين في المشهد التشكيلي العالمي أمثال كارل أبل، كوكتو، كليمِت، ميرو، ماغريت، دالي، دوفي، شاغال، ماتيس وغيرهم. وقد انقطع يانسن للعمل الدؤوب الذي لا يعرف الراحة والذي أنحصر بين سنة 1991 و 1994. وبين أوان وآخر كان فينيما ينقل بعضاً من هذه الأعمال المزورة، ويبيعها في باريس وبقية العواصم الأوروبية مستوفياً حصته من هذه المبيعات وكانت النسبة التي يأخذها من اللوحة المزورة تتراوح بين 500£ إلى 1500 £ وقد اعترف السيد يانسن بأنه باع قرابة 30 لوحة مزيّفة. ولكن البوليس لم يقتنع بهذا الرقم المتواضع، فقدرة يانسن على الإنتاج كانت غزيرة، ومعرفة فينيما بأسواق الأعمال الفنية كانت كبيرة جداً، لذلك فإن عدد اللوحات المزورة التي بيعت خلال تلك المدة كانت أضعاف الرقم الذي أعلنه يانسن. وقد أشار المزور الأكبر في القرن الماضي إلى أن " التعبيرية التجريدية " هي أسلوب إشكالي كونها من الأساليب العصية والصعبة والتي تحتاج جهداً كبيراً لفهم معانيها ودلالاتها في العمل الفني الواحد، ومن جهة أخرى فإن هذا الأسلوب ممكن أن ينفذه طفل لم يجتز عامه الرابع. غير أن يانسن جرّب خلال سنوات العزلة، والسنوات الأولى التي زوّر فيها الكثير من الأعمال الفنية، مختلف الأساليب والتقنيات القديمة والحديثة، فلقد رسم بالألوان الزيتية، والمائية، وبأقلام الرصاص، والباستيل، والحفر، والنقش، والطباعة الحريرية، وما إلى ذلك، باختصار لقد جرّب كل الأساليب التي استعملها الفنانون الكبار الذين أحبهم، وقلّد أعمالهم الفنية، وأكثر من ذلك فقد جرّب أساليبه الخاصة التي كانت تساعده على تمويه الآخرين تجاراً، وفنانين، ونقاداً، ومتلقين. كان يانسن يشعر بالفخر والاعتزاز لأن أعماله الفنية المزوّرة كانت متنوعة إلى درجة كبيرة، وقد انتقل من نوع فني إلى آخر، باحثاً عن أساليب جديدة، وحيل غير معروفة يفاجئ بها الآخرين. وبعد وفاة السيد فيمينا استأجر يانسن بيتاً آمناً في شارع " 2 Rue des Maltotiers " في أورليانز. ومن هناك بدأ يزاول جانباً من مهنته الفنية، ونشاطاته التجارية، تساعده في ذلك صديقته ألين فان بارين. وذات يوم تمكنت الشرطة من الوصول إليه نتيجة اطمئنانه المفرط إلى أن ما يقوم به هو عمل إبداعي، وليس جريمة يحاسب عليها القانون. كما كان يعتقد أن حذره يبعده دائماً عن أعين الرقباء والمتلصصين. وفي أبريل 1994 اكتشف خبراء فنيون عملين مزوّرين لشاغال ودوفي في مزاد علني في مدينة شتوتغارت. ثم تم استدعاء البوليس الذين تتبعوا الأثر إلى يان فان دن بيرخن، " الفنان " الهولندي الذي يعيش في فرنسا، وكانت تلك هي بداية النهاية. وحينما جاء البوليس إلى أورليانز وجدوا البيت مهجوراً في " Rue des Maltotiers ". في الحال طرقوا على باب البيت الريفي، وقال أحد رجال البوليس " ما أن دخلنا البيت حتى وجدنا " لوحات فنية مزورة تكفي لملئ اللوفر " ثم بدأت التحقيقات التي استغرقت وقتاً طويلاً تخللتها عروض للأعمال الفنية المزورة بتشجيع من شرطة أورليانز في محاولة لتحريك ذاكرة التجار المخدوعين، ولكن المعارض والصالات الأوروبية لزمت الصمت الحذر إزاء هذا الحادث الذي صدم المعنيين بتجارة الأعمال الفنية. ولكن في الأسبوع الأخير من التحقيقات الذي أتخذ فيه قرار ضد المتهم جاء اثنان من الضحايا فقط. وقد برَّر يانسن فعلته للعديد من الصحف الفرنسية قائلاً: " من الواضح أن الناس كان سعداء بالأعمال التي بعتها لهم. كنت أحاول دائماً أن أقدّم لهم فناً بمواصفات عالية. حسناً، الناس يعتقدون أنهم اقتنوا عملاً لكارل أبل أو لماتيس، ولكن إذا كانوا سعداء، فما المشكلة؟ أنهم ما يزالون يعتقدون بأن ما اشتروه من لوحات هي أعمال فنية حقيقية. ". المشكلة في أن السيد يانسن لا يعتقد بأن ما فعله يمكن أن يكون جريمة على الإطلاق. فهو يقول مطمئناً: " إن ما فعلته في عالم الفن يجب أن يقارن مع أعمال مشابهة في عالم الموسيقى. فالموسيقي يجب أن يُدفَع له لأنه أعاد إنتاج عملاً لباخ أو موزارت أو بيتهوفن. عمله هو إنتاج قطعة مماثلة للنسخة الأصلية. هذا بالضبط ما فعلته أنا مع بيكاسو وميرو وأبل. ". وبعد محاكمته أصبحت وجهة نظرة يانسن إلى الفن أكثر إشراقاً من أي وقت مضى من تلك الأيام التي لم يكن يمتلك فيها نقوداً لكي يسدد إيجار صالته الفنية، أو يؤمّن لنفسه مستلزمات حياة كريمة. وعندما قضى ستة أشهر في سجن فرنسي في أورليانز منتظراً المحاكمة بسبب ارتكابه جريمة التزوير بمساعدة صديقته السيدة ألين فان بارين التي تعتبر شريكته في الجريمة بدأ يانسن بكتابة مذكراته التي حملت لاحقاً عنوان " ماغينتا: مغامرات أستاذ في التزوير " و" الماغينتا " يعني الفوشين أو اللون الأحمر الضارب إلى الأرجواني، والذي يسميه البعض " البنفسجي المحمّر "، وهذا اللون هو أحد أسرار يانسن الفنية التي لم يبح بها لأحد، فاللون الوردي للماغينتا يجعل الألوان تلمع، وتتوهج، فالأصفر يصبح أكثر اصفراراً أو برتقالياً، والأحمر يصبح أحمر عميقاً، واللون الأزرق يصبح أقوى، وأشدّ زرقة. وعندما يجف الطلاء لا تستطع أن تتذكر مصدر هذا اللون، أو من أية أنبوبة لونية عصرتها على الباليت. وبمرور السنوات أصبحت " تدرّجات واشتقاقات الماغينتا " صيغاً ناجحة، وعندما يراها الخبراء يقولون " إنها صيغ لونية ممتازة وذات مواصفات عالية ". بين طيّات هذا الكتاب سيرته الذاتية والفنية التي غطّت قرابة عشرين عاماً من التعاطي مع الآخرين تجاراً، ونقاداً، وفنانين، وجامعي تحف فنية، وأتليهات في أوروبا وأمريكا. كما نقرأ في هذا الكتاب موضوعاً شيّقاً عن تعاطي كارل أبل مع الطباعة الحجرية، وطريقة استعمال الغواش في أعمال أصغر يورن الفنية، ونتعرّف على طبيعة رسومات ديفيد هوكني، وأسلوب أندي وارهول في الطباعة الحريرية " السلكسكرين ". كما يسلّط هذا الكتاب الضوء على القصص الغريبة والطريفة التي تعرّض لها هذا الفنان المزوِّر من قبل الشرطة الهولندية التي فشلت في إلقاء القبض عليه، وتقديمه للعدالة. وبعد انتهاء محاكمته، وإطلاق سراحه من السجن الفرنسي في أورليانز بدأ يانسن يفكر جدياً بالتخلي عن تزوير الأعمال الفنية بعد هذه الجعجعة التي استمرت قرابة أربعين كان فيها النجم المتواري عن الأنظار. أما اليوم فقد بدأ ظهوره العلني على شاشات التلفزة الهولندية، كما شرع بتلبية الدعوات التي توجّه إليه سواء للحديث عن تجربته " التزويرية " أو تسليط الضوء على عالمه الفني الخاص به، والذي ينتمي إليه على وجه التحديد. يا تُرى، هل تماثل يانسن من مرض التزوير، وهل تخلص من عقدة تقليد الفنانين الكبار واستنساخ أعمالهم الفنية؟ لا أحد يعرف هذا السر الدفين سوى يانسن نفسه؟ إن عودة يانسن الجديدة إلى المشهد الفني الهولندي هي ليست عودة مزوِّر يخشى الآخرين المتربصين به، وإنما هي عودة خبير فني قادر على اكتشاف أي عمل مزوَّر مهما كانت درجة إتقانه عالية.
    [/b]


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 7:08 am